عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
455
معارج التفكر ودقائق التدبر
( 3 ) موضوع سورة ( فصّلت ) يدور موضوع هذه السّورة حول معالجة الموقف الّذي تشبّث به ، أو تطوّر إليه مشركو مكّة ، قبيل نزولها . وتشتمل أيضا على تثبيت المؤمنين بالمرغّبات من ثواب اللّه العظيم ، وتوجيه أمّة الدّعوة منهم لالتزام العمل الصالح ، وإعلان الاستسلام للّه والخضوع له كسائر المسلمين ، والدّفع بالّتي هي أحسن . وتشتمل على التذكير ببعض آيات اللّه في كونه ، والتّحذير من عقاب اللّه الشّديد ، وتقديم لقطات من مشاهد يوم الدّين للترهيب بها . وفيها عرض بعض صفات الإنسان الجحوديّة ، إضافة إلى ما جاء من صفاته في نجوم التّنزيل السّابقة في مختلف السّور . وفيها تعليم حوار دعويّ للّذين لم يستجيبوا بعد لدعوة الحقّ . وفيها وعد بأنّ اللّه سيري الكافرين بعض آياته في كونه ، وهذه الآيات تكشف لهم أنّ القرآن حقّ منزّل من ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم ، مع بيان بعض جذورها من القاعدة الإيمانيّة ، وأنّ اللّه محيط بكلّ شيء علما . ( 4 ) دروس سورة ( فصّلت ) من الأفضل لحسن التّدبّر تقسيم السّورة إلى دروس ، وقد ظهر لي أنّ من المناسب تقسيم هذه السّورة إلى أحد عشر درسا . الدرس الأوّل : الآيات من ( 1 - 8 ) . وفيه بيان عن القرآن مضاف إلى ما سبق من بيان عنه في نجوم